وطنية - أحيت اهدن ومنطقة زكرتا الذكرى الـ 39 لمجزرة اهدن، التي ذهب ضحيتها الوزير والنائب الشهيد طوني فرنجية وزوجته فيرا قرداحي وطفلتهما جيهان و31 من أبناء المنطقة، حيث غصت باحة قصر الرئيس الراحل سليمان فرنجية في اهدن بالوفود والشخصيات المعزية، يتقدمها وزراء ونواب حاليون وسابقون، فاعليات سياسية واجتماعية وتربوية وامنية ودينية، رؤساء اتحادات بلدية وبلديات ومخاتير، وحشود من أبناء المنطقة.

وقد استقبل المعزين رئيس تيار "المردة" النائب سليمان فرنجية، يحيط به نجلاه طوني وباسل وعمه روبير، ووزراء "المردة" الحاليون والسابقون إلى كوادر التيار في مختلف المناطق اللبنانية.

وأقيمت للمناسبة ذبيحة الهية، شارك فيها إلى فرنجية والعائلة، حشد كبير من الوفود والشخصيات، وترأسها الأب اسطفان فرنجية الذي القى عظة قال فيها: "هذا الأحد الذي نلتقي فيه لنحيي ذكرى الثالث عشر من حزيران، هو أحد الثالوث الأقدس. الله "الآب والابن والروح القدس"، حقيقة كشفها لنا يسوع وهي أساس إيماننا، وعلى أساسها نتعمد وعلى أساسها نعيش حياتنا المسيحية، وعلى أساسها نموت، وعلى أساسها ندخل الحياة أو ندخل السماء، كما قالت القديسة تريزيا الطفل يسوع وهي على فراش الموت. لقد دعا يسوع الله "أبي" وهذا ما علمه لتلاميذه حين سألوه أن يعلمهم الصلاة قائلا: "أبانا الذي في السماوات".

أضاف: "يقول البابا فرنسيس: "إن كلمة "أبي" تضعنا في علاقة ثقة معه، كالولد الذي يعرف أنه محبوب. إنها الثورة الكبيرة التي تدخلها المسيحية في علم النفس الديني الخاص بالإنسان". وهذا المنطق شكل شكا كبيرا ورفضا للكثيرين ولا يزال، وفي الوقت نفسه، شكل حياة وخلاصا للكثيرين. ويقول البابا فرنسيس: "إن لغز الله، الذي نشعر أننا صغار أمامه، لم يعد يخيفنا؛ لكننا نجد أحيانا صعوبة في تقبله. إن الله أب، لكن بطريقته الخاصة، وهو أب لا يطبق معايير العدالة البشرية، لكنه يسامح ولا ينطق إلا بكلمة الحب". فهل نقبل أن الله أب؟، فهل نتقبل أن الله حب مطلق؟، هل نتجاهل وجوده في حياتنا؟، هل نسعى لاكتشافه ومعرفته؟.
هل نقبل بهوية الله- الأب المحب التي كشفها الابن يسوع، أم أننا نريد إلها ديانا قاسيا على قياسنا، يحقق أهواءنا ورغباتنا في الانتقام والسيطرة على الآخر وتأمين ما تشتهي عواطفنا وغرائزنا؟".

وتابع: "يقف الإنسان المؤمن بالله اليوم أمام خيارين، الإيمان بإله كما كشفه الوحي الإلهي أم الإيمان بإله على صورته اي على" صورة الإنسان". في سفر التكوين، يقول الكتاب أن الله خلق الإنسان على صورته ومثاله، ولكن العديد من البشر مع الأسف يريدون إلها على صورتهم ومثالهم. فيسوع اليوم يجدد دعوته لنا، لكل مسيحي، مهما كان موقعه، فهل نلبي نداءه دون حياء بشري وبجدية ونكون له شهودا فنحمل كلمته إلى العالم بكل ثقة، ساجدين له كما سجد له تلاميذه على الجبل "برغم أنهم شكوا". لنكن كما يريدنا يسوع رسلا للأمم بالرغم من ضعفنا وشكنا: "إذهبوا إذا فتلمذوا كل الأمم، وعمدوهم باسم الآب والابن الروح القدس، وعلموهم أن يحفظوا كل ما أوصيتكم به. وها أنا معكم كل الأيام إلى نهاية العالم". نعم، إن الله معنا، فمن علينا؟، قال الرب يسوع لتلاميذه: "لا يضطرب قلبكم! آمنوا بالله وآمنوا بي" (يو14/1)".

واستطرد: "نذكر في كل هذه الحقائق، ونحن نعيش اليوم معا ذكرى شهداء مجزرة إهدن التي وقعت فجر الثالث عشر من حزيران سنة 1978، وسقط فيها الشهيد طوني فرنجية وزوجته فيرا وابنتهما الطفلة جيهان وكوكبة من الشهداء تعمدوا جميعا بدمائهم ودخلوا الحياة الأبدية تاركين وراءهم جرحا كبيرا لا يندمل إلا بالإيمان والرجاء والمحبة".

وأردف قائلا:" فالشهيد طوني فرنجية دفع ثمن خياراته السياسية كقائد تمسك بما يراه مصلحة لوطنه، ولم يساوم ولم يتاجر ولم يتلون بحسب الظروف والأيام، وكم نحن بحاجة إلى قادة يمارسون السياسة على انها كما يقول المجمع الفاتيكاني "في تدبير العيش" لا فن تدبير المصالح وفن الكذب، وفن اذكاء الفتن المذهبية والطائفية وبث روح التفرقة، كم نحن بحاجة إلى بناة السلام والحب. ان قوة المسيحيين في لبنان وفي أي مكان من العالم تكمن في التزامهم بتعاليم معلمهم الالهي يسوع المسيحي، أي بعيشهم المحبة والتضحية والغفران والمصالحة والالتزام ببناء السلام".

وقال: "ان قوة المسيحيين بصدقهم وبشهادتهم حتى تقديم الذات، وهذا ما عاشه الشهيد طوني فرنجية فاستشهد على مذبح وحدة الوطن. وهذا ما عاشه في بيته الوالدي وهذا ما أورثه لنجله رئيس تيار المردة معالي الوزير سليمان فرنجية، الذي تعرفونه جيدا وتعرفون ما وهبه الله من حكمة وصبر ورؤية، سائلين الله ان ينير طريقه إلى ما فيه خير الوطن كل الوطن، بمسلميه ومسيحيه. كما نصلي على نية نجله طوني ليكون السند للوالد والقائد الواعد الذي يحب شعبه ويضحي من أجلهم".

وختم: "الرحمة والخلود لشهدائنا، شهداء الثالث عشر من حزبران، والرحمة للمغفور له الرئيس سليمان فرنجية وزوجته السيدة ايريس. واسأل الله ان يمنح من يستقبل هذا الاحتفال في عنايته الاستاذ روبير فرنجية مع شقيقاته السيدات لميا، صونيا ومايا، الصحة والنعمة، ولذوي الشهداء ولكم جميعا التعازي، مرددين دائما ابدا: المسيح قام حقا قام "ومن مات معه قام معه أيضا".

فرنجية

في ختام القداس، ألقى رئيس تيار "المردة" كلمة استهلها بشكر "الذين تعاطفوا معنا، سواء عبر مواقع التواصل الإجتماعي أو التصاريح والصحف من رؤساء إلى شخصيات، وأعتبر أن هذا دين كبير علينا".

وقال: "في هذه المناسبة لا نحب التحدث، ولكن إذا الشخص لم يتكلم يعتبرون انه أخرس أو لا يستطيع الكلام او خائف، ولذلك نريد أن نوضح بعض المسائل خاصة في هذه المرحلة:

- من 39 سنة حاولوا إلغاءنا، حضوركم اليوم بعد 39 سنة يثبت انه لا أحد يستطيع ان يلغينا، والذين حاولوا من 39 سنة أن يلغونا كانوا كبارا وأقوياء وأنتم تعرفون أنهم كانوا كبارا وعظماء ووصلوا الى أعلى المراكز في الدولة. اليوم الذين يحاولون إلغاءنا صغار جدا فلا تهتموا.

- من 39 سنة ولغاية اليوم، نحن نفتخر بأننا نتكلم اللغة السياسية نفسها، ما زلنا على المبادئ نفسها، وشهداؤنا ينظرون إلينا ويجدون بأننا نتكلم بالمبادىء التي استشهدوا من أجلها، ينظرون إلينا ويفتخرون بكم وبنا ويعلمون ان الخط الذي استشهدوا من أجله لا زلنا على المبادئ نفسها ونتكلم باللغة نفسها ونقاتل- بالسياسة طبعا- للمبادئ نفسها، نقاتل للقناعات نفسها والإيمان بلبنان الحر الموحد والعربي الإنتماء".

أضاف: "إن المراكز والمواقف لا تجعلنا ننحني، الشخص هو الذي يصنع المركز ويقويه وليس المركز هو الذي يقوي الشخص، كما ترون اليوم هناك من يعتبرون أنفسهم أقوياء بالمراكز ويستقوون على العالم. وتعود بنا الذكرى اليوم إلى قول الشهيد طوني فرنجية "الأشخاص زائلون أما لبنان فباق".

وتابع: "من مذبح الكنيسة في بكركي، واليوم على هذا المذبح، سامحنا وغفرنا لأن المسيحي الحقيقي هو الذي يغفر ويسامح، علمنا المسيح التواضع وليس التكبر، علمنا الرجاء وليس الإلغاء، وسامحنا في بكركي وسامحنا في السياسة وسامحنا في الدين، انقلبوا هم على بكركي، إنقلبوا على إتفاقنا في بكركي وبدأوا من خوفهم يفصلون قوانين على قياسهم ولا زالوا كلما اتفق اثنان ويقولون أنتم ضد المسيحية وخرجتم عن المبادئ، الذي خرج عن المبادئ والذي اتفق عليه المسيحيون في بكركي ليس كلما اثنان إتفقا الباقون يكونون خارج التفاهم المسيحي. المسيحيون قياسهم لبنان وليس منطقة، قياسهم الوطن وقدرهم الإنتشار، المسيحيون دفعوا ثمن سياسة البعض، جربوهم في مراحل كثيرة ودفعوا ثمن السياسة التي أخذوهم إليها، شهداء وهجرة وتهجيرا، مرة إهدن ومرة الصفرا وشرق صيدا، ومرة إلغاء وفي كل مرة يخسر المسيحيون".

وأردف: "من أوصلنا إلى الطائف؟، من أوصلنا إلى الخسارة التي حصلت؟، ويقولون لنا منذ سنة 1990 إلى 2005 ماذا فعلتم؟، لقد جربنا لملمة الذي أضعتموه من سنة 1980 الى سنة 1990، كنتم ضدنا عندما أردنا أن نأتي بشيء كنتم تسخفوننا وتعتبروننا لا شيء وكنتم ضدنا مع الآخرين لماذا؟ لأنكم لا تريدون أن يقوى المسيحيون لكي لا يؤخذ الدور من أمامكم".

واستطرد: "الجميع سمع ماذا قالوا، المسيحيون وخاصة في جبل لبنان وكثير من المناطق فرحوا بالذي سمعوه، ولكن لا أحد فكر ماذا فعلوا، حاسبوهم ولو لمرة حول ماذا فعلوا وليس ماذا قالوا، الشخص يحاسب على النتيجة وليس على الأقوال، فلينظر كل واحد ماذا فعلوا، مئة ألف شهيد ذهبوا في لبنان نصفهم من المسيحيين ونصف الشهداء المسيحيين ذهبوا على أيدي هؤلاء، فيما هم يدعون خلاص المسيحية، أنتم اليوم موجودون في ذكرى من إنتاجهم فهل هذا خلاص المسيحية، هذا الذي كان يخرج عن الوحدة المسيحية التي هم يرونها كان عقابه الذي حصل في إهدن".
يتكلمون عن الوحدة المسيحية والوجود المسيحي ولكن الوجود المسيحي بماذا يكون؟، يكون بالإنفتاح والإنصهار وليس ان نتاجر بمسيحي جبل لبنان ونضحي بمسيحيي الأطراف وعداكم عن مسيحيي الشرق الذين يتكلمون عنها".

وقال: "شريكنا في البلد يربدنا، ونحن نعلم انهم خسرونا، خسرونا عبر مراهنات خاطئة ولكنهم يرمون الخطأ على الآخرين، شريكنا وأنا أشهد أنه يريدنا وأنتم أيضا تشهدون بذلك، واليوم شريكنا إذا اتفق، بالإذن من الكلام الطائفي، سني مع شيعي لا يحتاجنا ولكن حتى إذا إتفقوا أنا أعلم أنهم يريدوننا، ولكن نحن الرافضون نحن الذين نتكبر وكأننا لا نرى ماذا حصل في العراق وفي سوريا ومصر وقبلهم في فلسطين، لماذا لا نرى؟، نعتقد أنفسنا أننا في الدنيا نفسها وأن الدنيا تبدأ من عندنا، ولكن هم مشكلتهم ليست مع التطرف الإسلامي، وأنتم تعرفون، يقولون أن مشكلة التطرف آت إلينا ولسنا مع التطرف الإسلامي ولكن مشكلتهم الفعلية هي مع الإعتدال المسيحي. المسيحيون كانوا دائما أساس إعتدال، إنفتاح، تراض، تنوع، تجذر، إنتماء".

واستطرد: "نحن سنبقى هنا فيكم ومعكم، الإنتخابات آتية وسيكون لنا مرشحون، وسنكون داعمين لأصدقاء وحلفاء ونتمنى لكل حليف أن ينجح قبلنا، لسنا من النوع الذي يحارب حلفاءه حتى في اللوائح الموجود فيها، نحن رأينا ونرى ورأيتم معظم اللوائح تكون حرب الآخرين ضمن اللوائح. تحالفاتنا كانت دائما ثابتة ولا نغير عاداتنا، حلفاؤنا حلفاء، أخصامنا نستطيع أن نختلف في السياسة أو نتفق ولكن حلفاءنا يبقون حلفاءنا لا نخرج إلا من الذي يخرج منا، هذا خطنا وهذا إيماننا ودائما نؤمن به".

وختم قائلا للحضور: "في النهاية نحن نمد يدنا إلى الجميع، إلى أقصى العالم، والذي يريدنا يعرف العنوان، والذي لديه أناس أوفياء مثلكم يبقى دائما مرتاحا، وأهلا وسهلا بكم"